مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
127
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
4 - انصراف العمومات الدالّة على صحّة العقود عن العقد المعلّق ؛ لأنّ التعليق ليس ممّا جرى عليه العرف والعادة في الأمور العهدية والعقود المتعارفة بين عامة الناس ، وإن مسّت الحاجة إليه أحياناً في العهود الواقعة بين الدول والملوك ، فلا تشمله أدلّة العقود والعناوين ؛ لكونه ممّا يشكّ في صدقها عليه « 1 » . وأجيب عنه بأنّ الانصراف - لو صحّ - فإنّما يتمّ في المطلقات ، بدعوى أنّ ثبوت الإطلاق فيها إنّما هو بمقدّمات الحكمة ، فإن لم يكن بعض أفراد المطلق متعارفاً كان ذلك قادحاً في انعقاد الإطلاق للمطلق ، بديهة أنّ عدم تساوي الأفراد يصلح للقرينة على عدم إرادة الإطلاق ، وهذا لا يجري في العمومات الدالّة على صحّة كلّ عقد ؛ لأنّ التمسّك بها غير مشروط بوجود مقدّمات الحكمة ؛ إذ العموم فيها إنّما هو بحسب الوضع ، وعليه فلا مانع من كون العقود المعلّقة مشمولة لتلك العمومات . هذا ، مضافاً إلى وقوع التعليق كثيراً في العقود عرفاً كما في تعليق البيع على إجازة الأب أو الصديق ، فكون التعليق غير متعارف ممنوع « 2 » . 5 - أنّ الظاهر من آية : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » - كسائر الخطابات الوضعية والتكليفية - أنّ الحكم بوجوب الوفاء يترتّب على تحقّق موضوعه خارجاً ، ولا
--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 255 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 70 . هدى الطالب 2 : 578 . ( 3 ) المائدة : 1 .